المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رحلة إلى 1412 هـ0000(2)



ورق التوت
18 Dec 2008, 06:18 PM
الجزء الأول على هذا الرابط :

رحلة إلى 1412 هـ 000(1) (http://www.rafha.com/vb/showthread.php?t=33867)



بعد أن لمع ضوء ذلك المصباح لم تكن لدي أي خطة بديلة فقد كانت الخطة الرئيسية والوحيدة هي التوجه مباشرة وبشكل مستقيم إلى ذلك الضوء ... وفي طريقي إلى ذلك الضوء تبادر إلى ذهني خبر قديم سمعته في المرحلة الإبتدائية مفاده أنّ أحدهم قد غرق في "بحيرة البجع" وأن الناس لم يتعرفوا على صاحب الجثة ,حينها تخوفت أن أكون أنا هو صاحب تلك الجثة ومن الطبيعي أنه لم يتعرف علي أحد في ذلك الوقت , توقفت مباشرة ولم يكن من بد سوى الإتجاه بشكل ( انصلاقي ) إلى الشارع العام والذي لم يكن الوصول إليه أصعب مهماتي في ذلك اليوم الطويل ... دخلت رفحاء من جهة المشرق كأنني مسافر يدخلهاللمرة الأولى .

تلك الشوارع البالية والتي لم تختلف كثيراً عن حال شوراعنا اليوم إلا أنه في تلك المرحلة عاشت تلك الطرق مرحلة استقرار طويلة ...أولى المواقف رجل عند مواقف الباصات المتجهة شمالاً إلى مدينة عرعر يؤشر بيده يطلب مني التوقف عنده وحصل له ما أراد , أخذ يتفحص سيارتي بشكل مندهش للغاية ثم قال : "ماشاء الله ...الغالي كانك رايح لعرعر خذن معك" ... مع كل القصص الدموية التي رسخت في ذهني عن طريق عرعر ومااصطلح عليه يومها بطلعة الموت والأرواح التي زهقت على ذلك الطريق ولأسباب أخرى أكثر وحشية لم أنبس ولا ببنت شفة بل رمقته بنظرة نقدية صرفة وقلت في داخلي " ؟REALY , ARE YOU KIDDING ".تحركت بعدها لأسمع المآذن تطلق أذان الفجر ...ومن بين تلك الأصوات صوت أذان عمّي أمدّه الله بالصحة والعافية ينطلق من جامع ابن مساعد الكامن في حي النموذجية والذي لا تفصله عن بيتنا القديم سوى عشرين خطوة .

مباشرة إلى داخل أدغال حي النموذجية توقفت أمام محطة العقيل ونزلت من السيارة وأزلت علامة تويوتا والصليب منها حتى أقهر الجميع ولعلمي أنني سأكون حديث الشارع الشبابي في ذلك اليوم ... وصلت إلى المسجد وتوقفت أمام بابه الغربيّ ونزلت من سيارتي ولاأخفيكم سراً أنني تعبثت في ريموت السيارة قليلاً لأرعب بعض القريبين من باب المسجد ...عند دخولي الجامع قابلت أول المعارف ,أحد أبناء عمومتي متدثراً بكل مايمكن أن يدفأ جسمه تعلو عيناه رغبة في العودة إلى النوم وأخرى في عدم استقبال أي اتصال من أي كائن كان , سلمت عليه فرد علي بصوت منخفض لأصدمه بعدها بكلمة كانت كفيلةً لتقشع رغبة العودة إلى النوم وعدم الحديث مع أي كائن كان , ببساطة قلت له : " وشلون أبو فيصل ؟" رد علي بقوله : "هلا !!!" . قد تدهشون من سبب استغرابه ولكني ناديته باسم أكبر أبنائه وقد بقي على زواجه أحد عشرة سنة , قلت له : " فيصل و خالد , يجي يوم وتعرف كل الهرجة " .


توجهت بعدها إلى الصف الأول لأشاهد عمّي" أبا عقيل ", كان عمي في منظر الرجل شديد البأس والذي لم تأخذ منه عوامل الزمن مأخذها , لازال عمّي رجلاً عصامياً صاحب مبدأ , إن لم يعجبه أمرٌ فلن يعجبه ماعاش وإن استحسنه فستظل نظرته له حسنة إلى يوم يبعثون . قبل أن أؤدي سنة الفجر دخل أحد كبار السن الصف ليقف بجانبي ثم سلّم على الحضور وتم التعرّف على بصمة صوته فقد كان عمي الآخر " أبا عياد ".. في أواخر الأربعينات في تلك اللحظة لكن النكتة وخفة الظل بقيا معه إلى يومنا هذا _ أطال الله عمره على طاعته وأمده بالصحة والعافية _ , تظنّه قد أخذ الشق الآخر الليّن من شخصية "أبي عقيل" الجادّة , صافحني وكدت أن أنسى وأقبل رأسه كما هو الواجب لكنّي اكتفيت بالمصافحة حتى لا يفضح أمري .

أخذ المسجد يمتلئ بالحضور وأنا أتلفت هنا وهناك بشكل مريب ولو أنها لم تكن صلاة الفجر لنهرني أحد الشيبان لكن النعاس كان يغلب على أكثرهم ...هناك اثنان من أبناء العمومة يتحدثان عن سيارة غريبة جداً في تصميمها تقف عند باب المسجد , آخر ممن أصبحوا فيما بعد من زملاء العمل يتناول المصحف , شيخ انتقل إلى رحمة الله بعدها بسنوات يؤدي سنة الفجر ...اصطف الجميع على إقامة المؤذن ...انقضت الصلاة ولم أشاهد أحد من أقراني في تلك الصلاة وكان علي الإنتظار حتى السابعة لكي أشاهدهم ... جلست قليلاً في المسجد ثم خرجت لأتوجه بعدها إلى بيتنا الجديد الذي انتقلت إليه أواخر عام 1411 هـ .. وكانت من المرّات القلائل التي لا أستطيع دخول بيتي فيها ... أخذت أتجول في حواري رفحاء القديمة ..الإنتظار قاتل في الأيام العادية فكيف بهكذا يوم ... أردت أن أقطع الإنتظار بعمل جنوني ولا يخلو من المغامرة .

اتجهت إلى مصلى العيد القديم والذي يقبع في قلب السوق وشخبطت على جدرانه مايلي ( أيها الجمهور الكريم ... البحيرة ستزال , الأراضي سيرخص سعرها , الجامعة ستنشأ , المستشفى على وشك الإفتتاح , الممشى الذكي سيتوفر ,التضامن سيصعد إلى الممتاز , مكتب العمل قريباً جداً ...كل ماسبق بشرط وحيد , إذا حجّت البقر على قرونه , للأطفال فقط " أبو الأرانب مجرّد خرافة " ...مع تحيات / جاي بس راجع ) .. وانطلقت بعدها خائفاً ومتلهفاً لألتقي مع نفسي فالساعة تشير إلى السادسة والنصف ولقائي لنفسي هو كل مايعنيني ذلك اليوم >>>> يتبع .

الـرقـعـي
18 Dec 2008, 07:58 PM
يا سلام عليك


قلم أنيق ويحمل في طياته عيق الذكرى وإتقان القصص الأدبي

لي عودة

وألف شكر لك فقد رجعت بنا لحنين الذكريات السعيدة في رفحاء

دمت كما تحب

قولف استريم
18 Dec 2008, 08:17 PM
ممتع ياتوووت .... لعل الأداة المستخدمة بالقرب من مصلى العيد هي ذاتها من خطت على حائط المستشفى " أنا المظلوم " عند توقف العمل به في زمن أطلق عليه العرابين أزمة ....!
إضافة : للناطقين بغير العربية : .. لعل هنا لا تفيد التأكيد ....

تحياتي ....

لافي
18 Dec 2008, 10:16 PM
ياترى من اقام بكم الصلاة في ذلك اليوم ؟؟!!
ومن بقي من مسنين ذلك اليوم ؟؟!!

ماأجمل الذكرى ..
ورقة التوت : لاتطول علينا ..

ولد الشايب
18 Dec 2008, 11:53 PM
ا




اتجهت إلى مصلى العيد القديم والذي يقبع في قلب السوق وشخبطت على جدرانه مايلي ( أيها الجمهور الكريم ... البحيرة ستزال , الأراضي سيرخص سعرها , الجامعة ستنشأ , المستشفى على وشك الإفتتاح , الممشى الذكي سيتوفر ,التضامن سيصعد إلى الممتاز , مكتب العمل قريباً جداً ...كل ماسبق بشرط وحيد , إذا حجّت البقر على قرونه , للأطفال فقط " أبو الأرانب مجرّد خرافة " ...مع تحيات / جاي بس راجع ) .[/color][/font][/size]

أبو الأرانب غير حقيقي..........

أصبتني في مقتل .........لماذا لم تكتب هذا من قبل ... نحن الآن نقترب من ثلاثينات القرن الهجري وما زلت أكره الجزر بسبب خوفي من هذه القصة ... أنا جدا مصدوم ... بالله بما أنك في عام 1412ه أرجوك أأخدمني هذه الخدمة وحقق لي هذه الطلبات :

1- رح لشارع السوق تلقى بوفية أظن أسمها الموعد بجانب سبوماركت الفين " لم يكن موجودا في زمانك الآن " تجد فيها تركي شنبه واصل إلى كتفه ... قل له" تقفى لا تروح بعدك ما حصلنا شاورما"

2- رح لملاعب الفيصلية بحي الفيصيلية تلقى في دورات وجماهير وقلهم " كفوكم تلعبون عند المصرف والوعد عند المطار "

3- بالليل تلقى شباب يلعبون ورقة على رصيف الشارع الأصفر " بجنب حوش الخطوط" قلهم فيه ناس ما جابتهم أمهاتم رح يلعبون كورة على ثيل مزروع قدام جلساتكم .... انقهروا"

4- انتظر بالسوق العصر تلقى شيعة جايين من المخيم يتسوقون قلهم " يبي يجيكم يوم تمنون المخيم ولا يحصل يا حرامية "



وبعدين لا تنسى أن المصطلحات السياسية ذاك الزمان هي كالتالي:
أمريكا ...صديقة
بوش.... بطل ( طبعا الأب اما مكفاخة منتظر فلم يعرف في زمانك )
صدام ....مجرم
حكمتيار...بطل
طالبان ... لا يعرفها أحد
الأمن الشامل... خطة مرورية ناجحة
الأسهم .... حرام
القنوات الفضائية ...ديوث من يضع في بيته دش
حلق الشنب .......كارثة
سماع أغاني أجنبية.......مصيبة





نقبل تحياتي على موضوعك الرائع


أخوك ولد الشايب

ورق التوت
19 Dec 2008, 06:31 AM
الرقعي ... أنت الذي يجب أن يشكر على هذا التعليق الأنيق .

عروووبة
19 Dec 2008, 07:53 AM
ليت الزمان يعود للوراء ....

قمه في الابداع سلم قلمك اخي ورقت التوت
ننتظر مزيد من الاحداث
اعجبنى ردك ولد الشايب وأضيف :
ياليت تمر على احد الاعراس وتقولهم
(( جتنا ام مشعل الطقاقه وهدت ظهورنا )) يازين بساطتكم

.
.
جزاك الله خير

عبدالملك الشمري
19 Dec 2008, 04:06 PM
عافاك الله اخي ( ورق التوت )

كلام رائع وممتع .

بأنتظارك ..

ورق التوت
20 Dec 2008, 06:40 AM
قولف استريم..... إضافة جميلة ولاعدمناك أخي .

ورق التوت
20 Dec 2008, 02:34 PM
لافي.... الله يرحم من مات منهم ويطيل في عمر من بقي على الطاعة ..شكراً لك أخي .

ورق التوت
21 Dec 2008, 06:47 AM
ولد الشايب... لوددت أن أقوم ببعض ماطلبت لكني أخاف من ثقافة العنف السائدة في ذلك الوقت ...كل ما أشعر به الآن هو الجوع لشاورما صاحب الظل(الشنب) الطويل .