مشهد وجاء من أقصى المدينة !
مشهد وجاء من أقصى المدينة !
لن تعيش هذا المشهد وروعته من حيث الوصف القرآني الكريم والإرادة الصادقة لمناصحة المستكبرين في الأرض إذا كانت علاقتك بالقرآن الكريم الذي هو كلام الله مقطوعة وروحك تسرح في ملذات الدنيا ، وشهواتها . ولذلك لابد لك من التحرر أولاً من رق الشهوات والأمراض القلبية ومن ثم ستعيش أجواء روحانية مع قصة حبيب النجار .
لك أن تتصور رجل كان مجذوماً لسبعين سنة تقريباً يدعوا الأصنام لشفائه ، وأي صبر هذا !! وأي رق وعبودية لحجارة لاتسمع ولا ترى ولاتتكلم بل هي جماد أخرص !!!
فدله الله على طريق الحق ، فعرف الله سبحانه وتعالى ، ودعاه بأن يشفيه فشفاه الله وأذهب عنه رجس القلوب ورجس الأجساد ، فعاد سليماً معافى ، وترك عبادة الأصنام وأنتقل إلى عبادة الله الواحد الأحد .
وكعادة الطغاة والظالمين في كل أرض يستخلفهم الله فيها ، يفسدون ، ويقتلون ، ويظلمون ، فبعث الله ثلاثة رسل يدعون قومهم إلى عبادة الله الواحد القهار من أجل تكريم العقل الإنساني والفطرة الإنسانية والنفس البشرية ، لتنتقل من الحضيض إلى العلو، من حضيض عبادة مالا ينفع ولا يضر إلى عبادة الواحد العليم الحكيم .
فاستكبروا وأبوا لأن لديهم شبهه ومشكلة ، كيف يكون الرسول بشرا !!!
وهذه العقول التي أبت أن تعترف أن بالإمكان أن يكون الرسول بشرا ، عبدت الحجارة والأوثان ولم تكن لديها مشكلة !! فأي تناقض هذا ، وأي جهل وظلال !!
فقادهم التفكير الشيطاني إلى قتل أنبياهم ، لينقلهم الشيطان من ذنب إلى ذنب آخر من ذنب التكذيب والغرور إلى ذنب القتل وأي قتل !!
والآن دعونا نعيش هذا المشهد ، بتأمل وتخيل لنعيش معه مشهد الصدق وقول الحق ولو كان جزاؤه القتل وكيف يكون النصح لقوم كافرين .
في أقصى المدينة يعيش حبيب النجار فقيراً ، لاجاه ولا سلطان ولا معين ولانصير سوى الله سبحانه وتعالى ، ويكفي المؤمنين الصادقين أن يكون نصيرهم الله سبحانه وتعالى ، سمع بالخبر وبالتآمر على قتل الأنبياء ، فناداه رضى الله سبحانه وتعالى وقول الحق إلى أن ينطلق من أقصى المدينة إلى قومه
تأمل المشهد ، وهو يسعى من أجل أداء مهمة لايدري ماهي نهايتها ! (وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى )
فنادى قومه (ياقوم اتبعوا المرسلين) يا قومي فيها من الإيحاءات أرقى المعاني وأحلاها ، شفقة وخوف عليهم ، تعاطف معهم ، نصح وإرشاد ، وكأنه يقول يا أهلي
ثم يمضي ليقرر لهم الفطرة السليمة الصحيحة التي مهما تلوثت بالسموم والكدر لابد لها من أن تنادي صاحبها بأن الخالق المعبود هو الله الواحد الأحد ( ومالي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون ، أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لاتغني عني شفاعتهم شيئاً ولا ينقذون ، إني إذاً لفي ضلال مبين )
فقتلوه ،،،،،،،،، قتلوه ظلماً وعدواً ،،،،،،،،،، قتلوه من أجل ذنب عظيم في عقولهم الرخيصة التي ذلت للشيطان وأستكبرت على الرحمن ، ومباشرة ادخل الجنة ، بلا مقدمات ولا تأخر ، وهذا هو جزاء قول الحق والنصح واللطف ولو كان جزاءه الرقبة وترك الحياة الدنيا ، لأن الغاية أسمى وأعز
ادخل الجنة ، وما زال الرجل الناصح الأمين في تلطفه ونصحه يكرر نفس الكلمة ياليت قومي يعلمون ، بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين )
إذاً الكلمة لم تكن مجاملة ولا اسلوب من أساليب الدعوة تذهب بمجرد ذهابه ، بل كلمة تعيش في قلبه ووجدانه
تكررت كلمة قومي ولكن لم تكن على أرض الدنيا بل كانت في علو الجنة وهو لم يكن بحاجتهم أبداً.
وهكذا انتهت قصة حبيب في سورة يس ولكن لاتنتهي في قلوب المؤمنين الذين عرفوا الحق من ربهم فاتبعوهم
انتهت القصة في القرآن الكريم ولكن يجب أن لاتنتهي في قلوب الشباب المؤمن الذي يريد رضى الله وحده ولو كلفه ذلك ماله وأهله وعياله ورقبته . وهمسة إيحاء يجب أن يكون صوت الحق كما هو صوت حبيب النجار بلطف وإحسان وشفقه
[CENTER]