بسم الله الرحمن الرحيم

السادة الأعضاء .. السادة الزوار ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

حقيقة لم تراودني فكرة قرائت أو تسليط الضوء على قصيدة الشاعر عقاب الربع الشمري
إلا بعد أن كثر عليها النقد من جهة والثناء والمديح من جهة أخرى .. فأسمحو لي أن أقوم معكم بقرائت ولو شيء بسيط مما تتظمنه قصيدة " ياغيابي " للشاعر عقاب الربع ..
علما ً بأنني لاأعرف هذا الشاعر بل ولم أحضى بشرف مقابلته إلى الآن .. بمعنى أحببت ُ أن أطمئن القاريء بأن هذه القراءه لا تتجاوز معرفتي بالقصيده وليس شاعرها ..!




ياعمري والشتا ليله طويل يكدر المحزون
على شاني ولو مافيك برد .. الحق تدفابي

لنقف قليلا ً إلى جماليات هذا المطلع من القصيده ..
هنا نجد شاعرنا ساهر العين مُحسب لطول ليلة الشتاء .. وشدة برودته الذي أجبرته على طلب الدفء من الطرف الآخر
وحتى لو كان هذا الطلب به قليلٌ من الحياء .. لكن أنظرو معي إلى طبيعة وجمال هذا الرجل حين أتى بمفردة " الحق "
هنا نجد العفويه من هذا الشاعر ونجد الثقه وعدم التصنع على حساب نجاحه المقبل ..!


ذبحك البعد يبست من مطالعة الغياب .. عيون
قسم بالله من لحظة وداعك .. الله ادرابي
تغيب وينطعن طهر الليالي والجروح تمون
تغيب وكن احبابي ماهم لاغبت .. احبابي


طلب القدوم والرجوع من الطرف الآخر وظهور بعض الشيء من الأسى ولكن ..! بشموخ لا يصفه قلم .

احبك .. لعن ابو مجنا غيابك وافتكر وشلون
ابتخيل بشوفك كيف اعيد واطلق .. اسرابي


هنا نقراء أنفجار المحب بوجه الخشيه والحياء .. هنا يفجر ماقد غاب في غياهب الظلام ولوعة الحرمان
هنا أبصم ببداية انهيار فارسنا أمام أضعف الأسلحه ..
الا وهي الورود التي قد خرج شذاها ليلامس كل من بداخله ذرة حب ..


تحرفنت العناد ولا دريت انه هو الملعون
تمدنت الغياب وصرت انا من بعدك اعرابي
تصحويت السهر الين صرت بهالسهر مجنون
لانه هو تهقوابي .. وليته .. ماتهقوابي


وينكشف الستار عن مابداء به فارسنا من صرخة مدويه يهتز لها الوجدان .. هنا العتب .. هنا الندم ..
هنا نجد ونقراء ونحس بنكساره الجميل .. هنا نُغرد معه بمسامعنا .. لحظة الألم .. نعم الألم من عناده
الذي كما هو واضح قد ساقه إلى مالايرجوه .. وهو الغياب ولعنة العناد ..
ويأتي السهر وعشق النجوم للعشاق وكان هو بطل هذا السيناريو من الخليط المتراكم من العشق وآلامه .


يامسلم .. ياعشيري .. الحبيب .. القاسي المزيون
دخيلك عود لبيت ٍ به همومي .. إتسلابي


هنا رفع الراية البيضاء أمام وجه الطرف الآخر عله يحن بعد سماع أجمل الصفات التي
أطلقها شاعرنا بوصف عدوه المحب .. كما يوجد بالشطر الثاني قمة الإنحناء والتواضع من أجل ردع الصدع الذي ألم بقلبه حين بدأه بـ " دخيلك عود لبيت ٍ به همومي إتسلابي " ..



ادور ملح في غيابك ويرجع هالنظر .. مغبون
واطالع وانبهت واموت .. والجاني بي ثيابي


هنا نقف عند تصريح لفارسنا وبعتقادي يسمى هذا التصريح بتصريح وأشهار "الحب العفيف"
الذي بحث عن بديل ٍ له بين أزقة العاشقين ولكنه أنهزم شر هزيمة أكراما ً لعذوبة ماقد سبق .


اردد زفرت انفاسي قهر .. واطلع المكنون
كأن مابين اصباعي قسم بالله .. اعصابي


وهذا البيت مستشهد من ماقبله من تصريح .. ويظهر شاعرنا مدى قوة العشق الأول
وماآلا إليه من إنكسار وهزيمه .. وكأنني أقراء هنا أثبات وشجاعة شاعرنا بالاعتراف
وإشهار مدى ولاءه لهذا الحب رغم قسوته ووطأته على من يعشقه ..


اصيحك .. واجمعك .. وارتبك .. واتخيلك مليون
ياغيابي .. ياغيابي .. ياغيابي .. ياغيابي


هنا نجد أنشطار القصيده وكشف قوة المعركة بين شاعرنا وقلمه ..
هنا نجد التصوير الذي هو برأيي يحتاج إلى شرح ٍ مطول لنعطيه حقه ..
فلتتأمل معي عزيزي القاريء إلى هذا التصوير .. من صرخة ومن جمع ومن ترتيب
لهذا الجمع المتناثر ووصفه بالملايين ..!
دخول مفردة " غيابي " وتكرارها بهذا الجمال والشاعريه فهي بلا شك دلاله على
شدة أنهيار وتحطم أجمل مابفارسنا وشاعرنا الذي أستطاع أن يصف مدى قوة تحطم
أجمل مايحمله الأنسان من مشاعر مخزونه .. ونجد التكرار يأتي وكأنه أنقاذ نبضات قلبه
قبل أن يتوقف من شدة الألم .. ياغيابي ياغيابي ياغيابي ياغيابي .. صرخات قد تعبر عن طلب
النجده قبل فوات الأوان ...


حرااام اللي يصير اني بارض ٍ مغترب بالكون
واشوف الناس ماهم ناس .. ولا ترابي هو ترابي


هنا أراد الشاعر أن يصف الكون والتراب الذي نمشي عليه بأن لا مكان له به
فأحب أن يُحلق بسماء الكون عله يستطيع ترتيب أوراقه من جديد ..



ياعمري ليه تتركني على جال الارق .. مركون
تخلي هالطفش ياشين بعد غيابك .. اولابي


بعد ماسرد لنا شاعرنا وصور لنا عن مدى أنكستره وهزيمته وتحطم قلبه الرقيق
هنا نجده قد شرع باب العتب على مصراعيه .. وكأنه يحاول التناسي عن ماألم به .


وانا قلبي كما الاطفال ينسى مابه من طعون
حسب طعنك من العابه ونادى عطني العابي
يجيرلك غلا .. والحب اعمى .. والعتب مدفون
تعال اشوي شوف الحزن ياظالم .. إشسوابي


هنا نقف طويلا .. نتأمل لنخرج بتعبيرا ً لهذا المزيج من الروعه والأبداع ..
تصوير الغياب والألم بدمية من دمى الأطفال .. هنا يقبل شاعرنا بكل أنواع
الجروح والعذاب شريطة أن يعود ويلامس أكف معشوقته ولو كان ذلك على حساب
قتله .. وكأنه يختار بزفراته الأخيره قرب الحبيب ليستطيع أن يُغمض جفنيه ويستسلم
لموت الغياب الذي حل به ..



عجزت اتخيل غيابك حرام تفلني هاللون
تخليني وحيد وكل هاجوس ٍ .. تمخلابي
على شاني حبيبي اكذب وقول الشتا ملعون
على شاني ولو مافيك برد .. الحق تدفابي


هنا ختمها وكما أراد أن يُصور لمحبوبته التي الحقت به أشد المتاعب وأخطر الجروح ..
هنا أرادها التقاء .. هنا أرادها مناداة وأستغاثه .. هنا عقاب الربع يُعلنها للملاء عامة ولمحبوبته خاصه
بأنه قد وصل إلى نهايته من شدة الشوق وألم الغياب .. هنا .. نعم هنا .. أستطيع الجزم بأنه لم تعد هناك
أضلع ٍ في صدر شاعرنا إلا وأحترقت .. ماأجمل ماكتبت وماأجمل ماسطرت أيها المحب ..
دمتم بحب ,,



تنوية : لست ُ ممن يقرأون ويحللون القصائد .. ولكن أحببت تسليط قلمي المتواضع
على هذا النص الذي أخذ جدالا ً وأسعا ً خصوصا ً في مدينة رفحاء ..
أرجو منك أخي القاريء أن تعذرني على قلة وتعمق قرائتي للأبيات
فما أنا إلا متسولا ً على أرصفة الأدباء ..
بقـــلم
عزيز المويهان الظفيري