العاقل الفطن الحصيف هو الذي يعتبر بمرور
الزمان ويتفكر ويعلم انه يسير في رحلة الى الدار الاخرة
فلنتأهب لتلك الرحلة ولنقدرها قدرها هانحن اذا اراد الواحد منا السفر
من بلد الى بلد للسياحة او التجارة او لاي امر آخر




استعد وجهز كل ما يحتاجه في
تلك الرحلة من ملابس ومال






ووسيلة النقل سواء كان
عن طريق البر



او الجو



او البحر




وبعض الناس يسأل عن كل شيء في ذلك
البلد الذي سيسافر اليه الجو
والمناخ والتضاريس









واخلاقيات اهل البلد وتعاملهم
وفنون الطبخ لديهم وصنوف
الطعام ويقرأ عن ذلك كله،


انه اهتمام كبير وعناية فائقة بالموضوع
كل ذلك من اجل الراحة والسعادة
وان تمضي تلك الايام في سرور وفرح ومتعة وفائدة.


لا تثريب على من فعل ذلك اذا كان في حدود المباح
ولكن أليس حريا بكل مسلم ان يتقي الله عز وجل ويستعد لتلك الرحلة التي سيقدم فيها على الله عز وجل وسيحاسبه
ويكلمه ليس بينه وبينه ترجمان..
سيسأل عن عمره فيما افناه وعن شبابه فيما ابلاه وعن ماله
من اين اكتسبه وفيما انفقه



وعن علمه ماذا عمل فيه





انها اهمية الزمان والعمر ومكانة الليل والنهار
اللذين جعلهما الله خلفة اي يخلف بعضهما بعضا لمن اراد ان يذكر
او أراد شكوراً.. قال احد العلماء (ان الدهر مشتمل على الاعاجيب لانه يحصل فيه السراء والضراء والصحة والسقم والغنى والفقر فلو ضيعت الف سنة ثم تبت في اللمحة الاخيرة من العمر بقيت في الجنة ابد الاباد فعلمت حينئذ ان اشرف الاشياء حياتك في هذه اللمحة فكان الدهر والزمان من جملة اصول النعم.قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ) رواه البخاري.


فمن صح بدنه وتفرغ من الاشغال
العائقة ولم يسع لصلاح آخرته فهو كالمغبون في البيع
فالصحة يعقبها السقم والمرض والفراغ يعقبه الشغل.
قال الامام الرباني الحسن البصري رحمه الله (يا ابن آدم انما انت ايام كلما ذهب يوم ذهب بعضك).
وكأني به رحمه الله عندما اختار الايام على السنين يشير الى قصر العمر وطول السفر وبعد المشقة مما يستدعي ان يكون المرء الصق بعمره ضنينا باللحظات منه فضلا عن الساعات والايام.
وهناك يا اخي ما يذكرنا بما قال الحسن البصري رحمه الله في بيوتنا ومساجدنا ومكاتبنا تلك المفكرة
التي كل يوم ننزع منها ورقة حتى ينتهي العام فلنتفكر فيها



وفي مصيرنا ورحلتنا الى الدار الاخرة دار القرار والاستقرار
التي اليها المال والمصير.قال الحسن البصري رحمه الله (ادركت اقواما احدهم اشح على عمره منه على درهمه) وقال الامام ابن القيم رحمه الله «وقت الانسان هو عمره في الحقيقة
وهو مادة حياته الابدية في النعيم المقيم».
ومادة معيشته الضنك في العذاب الاليم وهو يمر مر السحاب
فما كان من وقته لله وبالله فهو حياته وعمره وغير
ذلك ليس محسوبا من حياته وان عاش فعيش البهائم
فاذا قطع وقته فيالغفلة والسهو والاماني
الباطلة وكان خير ما قطعه به النوم والبطالة
فموت هذا خير له من حياته.












الشيخ / زيد بن فالح الربع



رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالعويقيلة



.